الحاج حسين الشاكري

112

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

حدّده الإمام ، لأنّه مكافأة على ما بذل السائل من ماء وجهه للمسؤول . . . فعن الذهلي ، عنه ( عليه السلام ) ، أنّه قال : " المعروف ابتداء ، وأمّا من أعطيته بعد المسألة فإنّما كافيته بما بذل لك من ماء وجهه ، يبيت ليلته أرقاً متململا ، يمثّل بين الرجاء واليأس ، لا يدري أين يتوجّه لحاجته ، ثمّ يعزم بالقصد لها ، فيأتيك وقلبه يرتجف وفرائصه ترتعد ، قد ترى دمه في وجهه ، لا يدري أيرجع بكآبة أم بفرح . . . " . وهذه الصورة الواقعية المؤثّرة التي أوردها الإمام في حديثه ، هي تعبير حيّ للحالة النفسية التي يعيشها صاحب الحاجة ، عندما تضيق عليه السبل ، وتنغلق في وجهه منافذ الانفراج ، وأيّ شيء عند الإنسان أغلى من ماء وجهه يبذله ، أو عزّة نفس بذلها ، وأيّ ثمن يمكن أن يقدّمه الإنسان في مقابل ذلك البذل السخي . صدقاته : والصدقة من أعظم القربات إلى اللّه وأحبّها إليه ، وهي بذاتها عمل إنساني فاضل ، ومشاركة عملية يمارسها الإنسان في تخفيف آلام الفقراء والمعوزين ، ممّن لم تسعهم قدراتهم المعاشية فقصرت بهم خطى العمل عن أن تستوعب احتياجاتهم وضروراتهم الحياتية ، وأفضل الصدقة ما كان معروفاً من غير سؤال ، وسرّاً من غير إعلان ، وهي التي كان يمارسها أهل البيت لتكون خالصة لوجهه ، فعن المعلّى بن خنيس قال : " خرج أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) في ليلة قد رشّت السماء ، وهو يريد ظلّة بني ساعدة ، فاتّبعته فإذا هو قد سقط منه شيء ، فقال : بسم اللّه ، اللّهم ردّه علينا ، قال المعلى : فأتيته فسلّمت عليه . قال : معلّى ؟ قلت : نعم ، جُعلت فداك .